بقلم: هناء الجويلي
لا شك أن المرأة تؤدي دورًا محوريًا وأساسيًا في بناء المجتمع وتقدمه، فهي الركيزة الأولى للأسرة، والمربية الأساسية للأجيال، والشريك الحقيقي للرجل في مختلف مجالات التنمية. وقد أثبتت عبر العصور قدرتها على العطاء والإبداع وتحمل المسؤولية، مما جعلها عنصرًا لا غنى عنه في نهضة المجتمعات واستقرارها.
بناء الأسرة وتنشئة الأجيال
تُعد المرأة عماد الأسرة والمدرسة الأولى التي يتلقى فيها الأبناء قيمهم ومبادئهم وأخلاقهم. ومن خلال دورها التربوي تسهم بشكل مباشر في إعداد أجيال واعية وقادرة على تحمل المسؤولية وخدمة الوطن، مما يجعلها شريكًا رئيسيًا في صناعة المستقبل.
التنمية الاقتصادية والاجتماعية
أثبتت المرأة كفاءتها في مختلف مجالات العمل والإنتاج وريادة الأعمال، وأسهمت بجهودها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي. كما أصبحت شريكًا فاعلًا في خطط التنمية المستدامة وبناء المجتمعات الحديثة.
الحفاظ على الهوية والثقافة
تلعب المرأة دورًا مهمًا في نقل التراث والعادات والتقاليد والقيم الأصيلة من جيل إلى آخر، مما يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية وحمايتها من الاندثار في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
أدوار المرأة في المجتمع
يمكن تلخيص أدوار المرأة في المجتمع في ثلاثة محاور رئيسية:
- الدور الإنجابي: ويتمثل في الأمومة ورعاية الأبناء.
- الدور الإنتاجي: من خلال المشاركة في العمل والإنتاج والتنمية الاقتصادية.
- الدور الإداري والاجتماعي: عبر المساهمة في إدارة شؤون الأسرة والمجتمع والمشاركة في صنع القرار.
حقوق المرأة في خمسة محاور
تتمتع المرأة بحقوق أساسية تكفل لها المساواة والكرامة والحماية، وتتمثل أبرز هذه الحقوق فيما يلي:
أولًا: الحق في المساواة وعدم التمييز
المساواة مع الرجل في الكرامة الإنسانية والحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، بعيدًا عن أي شكل من أشكال التمييز.
ثانيًا: الحق في التعليم والعمل
ضمان تكافؤ الفرص في الحصول على التعليم بمختلف مراحله، والحق في العمل وتولي المناصب المختلفة، مع الحصول على أجر عادل ومتساوٍ دون تمييز.
ثالثًا: الحماية من العنف والاستغلال
العيش في بيئة آمنة خالية من جميع أشكال العنف والاستغلال، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع.
رابعًا: الحقوق المالية والاقتصادية
تشمل حق التملك وإدارة الأموال الخاصة، والحصول على الميراث، والتمتع بالحقوق المالية التي كفلها القانون والشريعة.
خامسًا: الحق في الصحة
الحصول على أعلى مستوى ممكن من الرعاية الصحية البدنية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن حياة كريمة وآمنة.
مكانة المرأة في الإسلام
رفع الإسلام مكانة المرأة وأكد حقوقها وكرامتها، وجاءت العديد من النصوص الشرعية التي تحث على حسن معاملتها وتقدير دورها، ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
“استوصوا بالنساء خيرًا”.
وقال صلى الله عليه وسلم:
“إنما النساء شقائق الرجال”.
كما قال:
“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.
المرأة في القرآن الكريم
كرّم القرآن الكريم المرأة وأبرز مكانتها العظيمة، ومن ذلك قوله تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾
صدق الله العظيم.
كما قدّم القرآن الكريم نماذج مشرّفة من النساء الصالحات اللاتي كان لهن أثر عظيم في تاريخ الإيمان والإنسانية، وجعلهن قدوة للمؤمنين والمؤمنات.
كلمة أخيرة
تستحق المرأة المصرية كل التقدير والاحترام لما تقدمه من جهود عظيمة في تربية الأجيال والمشاركة في بناء الوطن ودعم مسيرة التنمية. كما أن دعم الدولة المصرية لقضايا المرأة وتمكينها يعكس إيمانًا راسخًا بأهمية دورها في الحاضر والمستقبل.
فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي أساس الأسرة وصانعة الأجيال وشريك رئيسي في نهضة الأمم وتقدمها.


